تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
310
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عنه ، ولكن هذا المفهوم الجديد حيث إنه أضيق دائرة من المفهوم الأوّل ، تكون مصاديقه أقلّ ، ومن هنا نصل إلى نتيجة كلّية وهي : أن كلّ مفهوم في الذهن فهو كلّي قابل للصدق على كثيرين ، وفي الذهن لا يوجد جزئي حقيقي ، ودائماً يكون الجزئي إضافياً ، مثل مفهوم ( زيد ) فهو كلّي قابل للانطباق على عشرة كلّهم زيد ، فكيف صار جزئياً ، ومن هنا قالوا أن المفهوم قد يكون جزئياً إضافياً وإلّا فالجزئي الحقيقي لا يكون إلَّا في الخارج . ( زيد ) جزئي حقيقي ليس فيه صلاحية الانطباق على كثيرين ، أما ما دام مفهوماً فهو فيه قابلية الانطباق على كثيرين ، نعم تارة تضيق قابلية الانطباق وأخرى تتّسع ، وهذا تابع لكثرة القيود وقلّتها ، فكلما كانت القيود أقلّ كانت قابلية الانطباق أكثر ، وكلّما كانت القيود أكثر كانت قابلية الانطباق أقلّ . من هنا نقول : إن الجزئي في المنطق بمعنى ، والجزئي في الفلسفة له معنى آخر ، فإن الجزئي في المنطق وصف للمفهوم ، والجزئي في الفلسفة وصف للوجود ، والجزئي الذي يقع وصفاً للمفهوم فإنه لا يجعله مسلوب القابلية للانطباق على الكثيرين . نعم تضيق دائرة الانطباق ، أنت إذا أخذت في مفهوم مليون قيد لعلك لا تجد له ولا مصداقاً واحداً ، بل أكثر من ذلك ، فمفهوم واجب الوجود كلي مع أنه ليس له إلَّا مصداق واحد ، ولكن هذا هل يسقطه من الكلية ويسلب عنه قابلية الانطباق ؟ لا يسلب عنه ، لأن خصوصية المفهوم هي قابلية الانطباق على كثيرين .